حبيب الله الهاشمي الخوئي

122

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

به ولا يقبل العقل السليم ان يبقى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ميتا يوم الاثنين والثلاثاء والأربعاء وأمير المؤمنين عليّ عليه السّلام حاضر لا يقوم بتجهيزه ويتركه حتّى اربدّ بطنه صلَّى اللَّه عليه وآله والعجب من تلك الرواية المنقولة عن الطبري أنه لا يجترىء أحد أن يكشف عن وجهه هل يقبله عاقل ويتسلم لبيب ان عليّا عليه السّلام لا يجتري في ذلك ، وأنصف الشارح المعتزلي في المقام وقال : وكيف يبقى طريحا بين أهله ثلاثة أيام لا يجترىء أحد منهم أن يكشف عن وجهه وفيهم علىّ بن أبي طالب وهو روحه بين جنبيه والعبّاس عمه القائم مقام أبيه وابنا فاطمة وهما كولديه وفيهم فاطمة بضعة منه أفما كان في هؤلاء من يكشف عن وجهه ولا من يفكر في جهازه . ولا من يأنف له من انتفاخ بطنه واخضرارها وينتظر بذلك حضور أبى بكر ليكشف عن وجهه انا لا أصدق ذلك ولا يسكن قلبي إليه . ثمّ قال ذلك الشارح : وبقى الاشكال في قعود علىّ عليه السّلام عن تجهيزه وإذا كان أولئك مشتغلين بالبيعة فما الذي شغله هو فأقول يغلب على ظني ان صح ذلك ان يكون قد فعله شناعة على أبى بكر وأصحابه حيث فاته الأمر واستوثر عليه به فأراد ان يتركه صلَّى اللَّه عليه وآله بحاله لا يحدث في جهازه امرا ليثبت عند الناس ان الدّنيا شغلتهم عن نبيهم ثلاثة أيام حتى آل أمره إلى ما ترون وقد كان عليه السّلام يتطلب الحيلة في تهجين أمر أبى بكر حيث وقع في السقيفة ما وقع بكل طريق ويتعلق بأدنى سبب من أمور كان يعتمدها وأقوال كان يقولها فلعل هذا من جملة ذلك ، أو لعله إن صحّ ذلك فإنما تركه صلَّى اللَّه عليه وآله بوصيته منه اليه وسرّ كانا يعلمانه في ذلك . فان قلت فلم لا يجوزان يقال إن صح ذلك أنه اخر جهازه ليجتمع رأيه ورأى المهاجرين على كيفية غسله وكفنه ونحو ذلك من أموره قلت لأن الرواية الأولى يبطل هذا الاحتمال وهى قوله صلَّى اللَّه عليه وآله لهم قبل موته يغسلني أهلي الأدنى منهم فالأدنى واكفن في ثيابي أو في بياض مصر أو في حلة يمنيّة انتهى . أقول كيف اجتري هذا الرجل ان يتفوه بذلك وكان له شيطان يعتريه